تقديم

كان الأنسان دوماً يسعى للتأثير فيما حوله لاستخدامه في تسهيل الحصول على المتطلبات الحياتية وإيجاد الوسائل للوصول إلى أهدافه المستقبلية وكنتيجة طبيعية لإبداع الفكر الإنساني برزت المجالات العلمية المختلفة التي نعرفها الآن  ونظراً للبحوث العلمية والهندسية وتطبيقاتها المختلفة ظهر ما يعرف بالتقنية إذ أن العلم يعني فهم الإنسان لما حوله وفهم مكونات الأشياء من فضاء ومادة وطاقة وكيفية ونظم التعامل فيما بينها ، وأن العلوم الهندسية تعني التطبيق العلمي للمعارف التي إكتسبها الإنسان من أجل تسخيرها لخدمته ، وبالتالي فإن التقنية تمثل الأدوات والاساليب الفنية اللازمة لتحقيق الخدمات المرغوبة من قبل الأنسان.

لذلك بات من المؤكد وبما لا يضع مجالاً للشك بأن الدول السائرة نحو النمو يتطلب الأمر منها مضاعفة الجهود في جميع المجالات وبالذات في مجال التعليم العالي والبحث العلمي ، حتى تتمكن من المشاركة الفعالة في أمور التطورات العلمية والتقنية على المستوى العالمي وتسهم في مجالات التنمية الشاملة وبالتالي التغلب على الفجوة العلمية والتقنية التي تفصلها عن الدول المتطورة دون المساس بمنظومة الظروف البيئية والاجتماعية والثقافية والذي بات يعرف بمفهوم التنمية المستدامة .

واستجابة من ألاكاديمية الليبية لهذا التوجه وبهدف إتاحة الفرصة أمام الأعداد الكبيرة من الخريجين في مجالات العلوم الهندسية والتطبيقية لمواصلة الدراسات العليا قامت بتأسيس مدرسة العلوم التطبيقية والهندسية سنة 2002 ف والتي كان نواتها قسما إدارة المشاريع الهندسية والحاسوب وتتابع أفتتاح بقية الاقسام العلمية حتى وصل عددها عشرة أقسام علمية سنة 2008 ف ومن منطلق منظور جودة التعليم تم إعادة هيكلية الأقسام العلمية بحيث أصبحت المدرسة تضم ستة أقسام علمية يدرس بها أكثر ( 570 ) طالباً مع ربيع 2009 ف وأن عدد رسائل درجة الإجارة العالية ( الماجستير ) المنجزة عن طريق الرسالة أكـثر من ( 260 ) بحثاً .

إن نمو مدرسة العلوم التطبيقية والهندسية بهذا الشكل والمستوى العلمي المتميز لهو خير دليل على التطور الكبير والحيز الواضح الذي بدأت تشغله المدرسة بين المدارس الأخرى في الأكاديمية وفي المجال الهندسي على المستويين الوطني والاقليمي .